الشيخ محمد النهاوندي
470
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
نجم ، فامتلأ ماء ثمّ نارا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال عليه السّلام : « هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات اللّه » فعجب أبو طالب ، فنزلت السورة « 1 » . [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 4 إلى 10 ] إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) ثمّ ذكر اللّه سبحانه المقسم عليه بقوله : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ وما من أحد لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ وقيب عالم بأحواله وأفعاله ومصالحه ومنافعه ، وهو اللّه الخالق له . وقيل : إنّه الملائكة الحافظون لأعماله الكاتبون لها دقيقها وجليها « 2 » ، أو المراد الحافظون لها بحفظ رزقها وأجلها ، الصائنون لها من المهالك ، فإذا استوفت أجلها ورزقها قبضها إلى ربّها وسلّمها إلى المقابر « 3 » . ثمّ لمّا بيّن إحاطته بالنفوس ، بيّن قدرته على إعادة خلقه للمجازاة ، واستدلّ عليها بقدرته على خلقه في الدنيا بقوله : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ ويتفكّر العاقل المنكر للبعث أنّه مِمَّ خُلِقَ ومن أيّ شيء تكوّن في هذا العالم ؟ ثمّ كأنّه قيل : ممّ خلق يا ربّ ؟ فأجاب سبحانه : خُلِقَ وتكوّن مِنْ ماءٍ لزج قذر دافِقٍ ومنصبّ في الرّحم يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والنّخاع الذي في ظهر الرجل وَ من بين التَّرائِبِ والعظام التي في صدر المرأة . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عباس : من بين الثديين « 4 » . قيل : إذا تولّد شيء من بين شيئين متباينين يقال إنّه خرج من بينهما « 5 » . والدّفق وإن كان صفته ماء الرجل ، ولكن إذا اجتمع مع غيره يصحّ أن يوصف الكلّ بصفة الجزء ، ويقال للمجموع دافق ، فدلّت الآية على أنّ الولد يخلق من ماء الرجل والمراة ، كما دلّ عليه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « إذا غلب ماء الرجل يكون الولد ذكرا ، ويعود شبهه إليه وإلى أقاربه ، وإذا غلب ماء المرأة فإليها وإلى أقاربها يعود الشبه » « 6 » . قيل : تتكوّن النّطفة من جميع أجزاء البدن ، ثمّ تجتمع نطفة الرجل في فقار ظهره ، ونطفة المرأة في
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 127 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 128 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 398 . ( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 129 . ( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 129 .